علي الهجويري
258
كشف المحجوب
ومن المعلوم لدى الصوفية : أن الأوتاد عليهم كل ليلة أن يمروا على العالم ، فإذا لم تقع أعينهم على مكان منا فلأنه حصل لذلك المكان نقص ، ولزمهم أن يبلغوا القطب بذلك حتى يلاحظ لك النقطة الضعيفة بنظرة وببركة ، ويتحول المقص . أما بخصوص إثبات أن الذهب والتراب يكونان سواء عند الولي ، فإن عدم الاهتمام هذا علامة على غلبته ، وعلى عدم تمكنه من النظر إلى حقائق الأشياء وما أكمل الرجل صاحب النظر السليم ، والحواس الكاملة الذي يكون في نظره الذهب ذهبا والتراب ترابا ، ولكن ينظر إلى الذهب وما فيه من شر ، فيقول « يا صفراء ويا بيضاء غرى غيرى لأنى عالم بفساد كما » فمن نظر إلى فساد الذهب والفضة وجدهما حجابا بينه وبين اللّه تعالى ، وكافأه اللّه على الزهد فيهما اما من كان الذهب والتراب عنده سواء فإنه لا يكمل بزهده في التراب . ولما كان حارثة في حال غلبته قال : إن الأحجار والذهب عنده سواء ، لكن أبا بكر في حال تمكينه رأى أن الشر كل الشر في ملك متاع الدنيا ، وعلم أن اللّه تعالى سيكافئه على تركه فزهد فيه ، ولما سأله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عما أبقاه لأهله قال : اللّه ورسوله . يروى أبو بكر الوراق الترمذي هذه القصة قال : « أن محمد بن علي الحكيم أخبرني أنه سيأخذنى إلى ، محل فقلت له : على الأستاذ أن يأمرني ، وعلى أن أطيع ، وما أسرع ما خرجنا حتى وجدنا صحراء بلقع ، وبوسطها عرش مذهب موضوع تحت شجرة خضراء ، وأمامه عين جارية ، وكان جالسا على ذلك العرش رجل يرتدى زينة فاخرة ، وقد قام ذلك الرجل عند اقتراب محمد بن علي ، فطلب منه أن يجلس على العرش ، وبعد هنيهة أتى من كل جهة قوم حتى استكملوا الأربعين فرفع محمد بن علي يده إلى السماء ، فظهرت مائدة فأكلنا ، وبعد ذلك سأل محمد بن علي رجلا آخر سؤالا ، وفي الرد عليه أطال في الشرح الذي لم أع منه كلمة وفي الآخر الشرح استأذن الشيخ